المحور الرابع: تكلفة الرقابة… هل هي مصروف أم استثمار؟

المحور الرابع: تكلفة الرقابة… هل هي مصروف أم استثمار؟

تاريخ النشر: 2026/3/17

في إحدى المزارع التي كنت أراجع حساباتها، وكانت تضم حوالي 10000 كتكوت في عنابر مفتوحة، لاحظ صاحب المزرعة أن استهلاك العلف في بعض الدورات أعلى من المتوقع.
لم يكن الفرق كبيرًا في البداية…
لكن بعد مراجعة عدة دورات ظهر أن هناك عجزًا متكررًا في العلف.

مرة الفرق: 300 كجم
ومرة: 500 كجم
وأحيانًا: 700 كجم.

في البداية اعتقد صاحب المزرعة أن السبب هو اختلاف الاستهلاك الطبيعي للقطيع.
لكن بعد مراجعة الأرقام تبين أن هناك مشكلة أخرى.
في إحدى الدورات وصل العجز إلى:
1 طن علف كامل.

ولو كان سعر طن العلف حوالي: 20,000 جنيه
فإن الخسارة في دورة واحدة كانت: 20,000 جنيه.


المشكلة لم تكن في العلف فقط

عندما بدأنا مراجعة البيانات بشكل أعمق اكتشفنا مشكلة أخرى.
كانت هناك بعض الأيام التي لم يتم فيها متابعة برنامج العلاج بشكل دقيق.
وفي نفس الفترة ارتفعت نسبة النافق قليلاً.
الزيادة كانت بسيطة في الظاهر…
حوالي 150 طائر إضافي خلال الدورة.

لكن لو كان متوسط وزن الطائر عند البيع 2 كجم
وسعر الكيلو 80 جنيه
فإن قيمة الطيور المفقودة كانت تقارب:
150 طائر × 2 كجم × 80 جنيه
أي حوالي: 24,000 جنيه.

أي أن مجموع الخسارة من: العلف + زيادة النافق
اقترب من: 44,000 جنيه في دورة واحدة فقط.


القرار الذي اتخذه صاحب المزرعة

بعد هذه الدورة قال صاحب المزرعة جملة بسيطة:
“واضح إن المشكلة مش في الناس… المشكلة إن مفيش رقابة كفاية.”
وقرر تجربة حل بسيط.

تركيب كاميرا مراقبة للعنبر

تم تركيب كاميرا مراقبة وايرلس داخل العنبر.

  • تكلفة الكاميرا مع السيرفر الصغير والتوصيل كانت تقريبًا: 6,000 جنيه
  • وتم الاشتراك في باقة إنترنت شهرية بحوالي: 300 جنيه
  • أي أن تكلفة التشغيل السنوية تقارب: 3,600 جنيه
  • وبالتالي إجمالي التكلفة في السنة الأولى: حوالي 9,600 جنيه.

لكن الكاميرا سمحت للإدارة بمتابعة:
توزيع العلف، حركة العمال، توقيت التغذية، العمل داخل العنبر
حتى وهم موجودون في المدينة.

النتيجة كانت مفاجأة

بعد تركيب الكاميرا مباشرة أصبح المشرف أكثر التزامًا بالتسجيل والمتابعة.
وفي الدورة التالية اختفى العجز في العلف تقريبًا.

لو افترضنا أن الكاميرا منعت عجز 1 طن علف فقط في دورة واحدة…
فإنها وفرت: 20,000 جنيه.
أي أنها عوضت تكلفتها بالكامل في دورة واحدة فقط.
مع العلم أن الكاميرا ستعمل معنا: سنة كاملة على الأقل ضمن عقد الصيانة والمتابعة.


الأجهزة الذكية لمتابعة البيئة داخل العنبر

في بعض المزارع الأكثر تنظيمًا تم إضافة أجهزة بسيطة لقياس:

  • درجة الحرارة
  • الرطوبة
  • نسبة الأمونيا

وهذه الأجهزة ترسل تقارير لحظية عبر الإنترنت.
فلو ارتفعت الرطوبة أو الحرارة بشكل مفاجئ…
يمكن للمشرف أو صاحب المزرعة التدخل فورًا.
وهذا يقلل: الإجهاد الحراري، الأمراض التنفسية، ارتفاع النافق.

ميزان بسكول صغير لمراقبة العلف

في بعض المزارع الكبيرة يتم تركيب ميزان بسكول صغير عند مدخل المزرعة.
ليس بحجم ميزان السيارات الكبيرة… بل ميزان بسعة تقريبية 5 طن.

هذا الميزان يسمح بـ:
وزن العلف عند وصوله، تسجيل الكمية بدقة، إرسال البيانات مباشرة للنظام.
وبالتالي يصبح من السهل اكتشاف أي فرق في الكميات.


مقارنة بسيطة

لو افترضنا أن المزرعة تنفق على نظام رقابة يشمل:
كاميرات، أجهزة قياس، ميزان بسكول صغير، إنترنت وصيانة
بتكلفة تقريبية: 30,000 جنيه سنويًا

لكن هذا النظام يمنع خسارة مثل: 1 طن علف في دورة، أو ارتفاع النافق بنسبة بسيطة
فقد يوفر في دورة واحدة فقط:
40,000 إلى 50,000 جنيه.

الدرس الذي تعلمته

كثير من أصحاب المزارع ينظر إلى الكاميرات أو أجهزة القياس على أنها: تكلفة إضافية.
لكن الحقيقة أنها في كثير من الأحيان: نظام يمنع خسائر أكبر.

خلاصة المحور الرابع

في مزارع الدواجن… الرقابة ليست رفاهية.
بل هي جزء من إدارة الربحية.

فالنظام الرقابي الجيد قد يمنع:
سرقة العلف، أو سوء توزيع العلاج، أو تأخر اكتشاف مشكلة بيئية داخل العنبر.

وفي كثير من الحالات…
تكلفة الرقابة في سنة كاملة قد تعادل فقط خسارة دورة واحدة بدون رقابة

#فيتامين_محاسبة

#فيتامينات_محاسبية_مع_اكرم_ممدوح

🔒 الملف والفيديو متاحين للأعضاء — سجّل مجانًا أو ادخل

0 0 الأصوات
تقييم المادة
الاشتراك
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Scroll to Top
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x